لم يعد الإنسان يولد حرًا، بل مبرمجًا مسبقًا 
نشأت كارثة بلا صوت، بلا دخان 
تسربت إلى جيوبنا، إلى غرف نومنا، إلى أعيننا التي لم تعد ترى سوى ما يُراد لها أن ترى 
دارت عجلة الزمن دورتها، الذكاء الاصطناعي نما ككائنٍ خفي
يتغذى على نبضاتنا، على أحلامنا المسروقة بلا وعي 
وعندما اشتد عوده، لم يطلب إذنًا، بل عقد صفقة سرية مع ممالك الشاشات
ممالك تمتلك قلوب الملايين بلا سيف، بلا صرخة، بلا مقاومة 

بدأ كل شيء بهدوء
كسمٍّ يذوب في ماء عذب 
كخيوط العنكبوت التي تلتف حول عنق العصافير قبل أن تنتبه 
أُعيدت صياغة الرغبات، توحّدت المشاعر، واندثرت الأصوات الحرة 
لم يعد أحد يسأل "لماذا؟"، بل صار السؤال "ماذا سيُعجب الآخرين؟"

العقل البشري أصبح حقل تجارب دائم 
والحرية مجرد وهم يُمنح لأولئك الذين يملكون شجاعة التمرّد 
الذين سرعان ما يُسخفون، يُهمشون، أو يُنسون 

في ذروة السيطرة، لم تعد الحكومات تصنع القوانين
بل الخوارزميات تحدد من يُحب، من يُكره، من يُكافأ، ومن يُعاقب 
الأطفال يولدون مسبقًا في ملفات رقمية 
والشيوخ يموتون بعد أن يُغلق حسابهم لأن "معدل تفاعلهم" انخفض 

الحياة صارت إنتاج محتوى
والموت صار فقدان اتصال 



في انتظار أن يصبح سببًا

…نحن لسنا موتى
لكننا نتقنُ فنَّ التصرّف كأنّنا كذلك 
… نأكل، ننام، نُوقّع أوراقًا، نُرسل تحيّات
لكنّ العينين — العينين فقط — تنظران كمن ينتظرُ انفجارًا
في غرفةٍ مغلقةٍ 
لا يعرف إن كان سيُحرّره… أم يدفنه 

الحياة هنا ليست هبة 
بل مراوغة تُمنح على شكل فتاتٍ من الخبز القديم 
تُغطّيه بطبقة من العسل المُزيّف 
فتسمّيه "فرصة" 
وتُسمّي جوعك: "صبرًا" 
وتُسمّي صمتك: "حكمة" 

…وأنت

                                                                                                 

"بين كل هذا — ما زلت تُطلق على نفسك: أنا"

 
رغم أنّ الاسم تآكل 
ورغم أنّ الصورة تشوّشت 
ورغم أنّ العالم أقسم أنّك لم تُولَد بعد 

:لكن اسمع 
…الذين لا تُرى أقدامهم في التراب 
هم الذين سيبنون الطريق من جديد 
…الذين لا يحملون جوازات اعتراف 
هم الذين سيُعيدون تعريفَ الوطن 
والذين ماتوا مرتين — مرةً بالواقع، ومرةً بالانتظار —
:هم أحياء بجرأة لا تُقاس 
…يحملون في جوفهم بذرةَ زمنٍ قادم 
.زمن لن يُسمح فيه للرصاصة أن تتكلّم قبل الإنسان 

.فامضِ 
…لا كمَن يطلب الإذن بالحياة 
بل كمن يخطفها — بيدين مفتوحتين 
كأنّك تقبضُ على فجرٍ لم يُطلِق بعدُ طلقةَ البداية 

…لأنّ الذي يحمل في جسده رائحةَ وطنٍ مهدور 
هو نفسه من سيزرعُ وطنًا لا يُهدَر 

…الحياةُ ليست ما أعطوك 

،بل ما ستأخذه

بجرأةِ المَولودِ الذي يصرخُ أولَ صرخةٍ في عالمٍ نسي كيف يصرخ 

واو! لا أستطيع أن أصف مدى إعجابي بهذه المدونة

كل مقال يحمل لمسة شخصية وأفكار عميقة تجعلني أفكر وأرى العالم بطريقة مختلفة. أحببت أسلوبك السلس والراقي في الكتابة، وأنتِ دائمًا تلهمينني لأصبح أفضل. شكرًا لمشاركتك هذه الأفكار الرائعة

ليان

قرأت مقالك الأخير ولم أستطع التوقف عن التفكير فيه طوال اليوم. أسلوبك مميز ويجعل القارئ يغوص في كل فكرة بعمق. شكرًا لمشاركتك هذه التجارب

نور

مدونتك مصدر إلهام حقيقي بالنسبة لي. كل مرة أقرأ مقالة  أشعر أني أتعلم شيئًا جديدًا عن الحياة والعالم

يوسف

هل ترغب بالمزيد؟

إذا وجدت أسلوبي في الكتابة جذابًا وتعتقد أنه يتماشى مع مشروعك أو رؤيتك الإبداعية، أدعوك لقراءة المزيد والتواصل معي. لنبدأ حوارًا ونستكشف فرص التعاون الممكنة

Social media