
ادارة المنتدى العربي للنقد المعاصر تبارك للأستاذ: عادل الدول
فوز نصه بالمركز الأول في فقرة المشهد بين ظلال الكلمات
متمنين له دوام التألق والنجاح
الحوار الأخير
كلمات: عادل الدول
أداء صوتي: طاهر عصفور
حسن أجبوه
https://www.facebook.com/reel/860259863643366
كان يوماً مشرقاً - هكذا روى السيد عادل الدول قصته
نشرت صحيفة الخليج مقالًا نقديًا باللغة الانكليزية بعنوان كان يوماً مشرقاً - هكذا روى السيد عادل الدول قصته
تناولت فيه قراءة أدبية لنص الكاتب عادل الدول، معتبرةً إياه عملًا سرديًا يستعيد الطفولة بوصفها لحظة تأسيس للوعي لا مجرد ذاكرة عابرة. وأشارت الصحيفة إلى أن “اليوم المشرق” في النص يتحوّل إلى علامة نفسية عميقة، تجمع بين البراءة الأولى وبدايات الصدمة، وتفتح باب الانتباه إلى العالم بكل ما يحمله من تحوّلات.
وسلّط المقال الضوء على اللغة الشعرية الحسّية التي اعتمدها الكاتب، حيث تتداخل الأصوات والروائح والمشاهد اليومية لتشكّل سردًا وجدانيًا غنيًا بالحنين والأسى الهادئ، مستحضرًا حضور الجد، رهبة المدرسة، واكتشافات الطفولة الأولى، بوصفها عناصر ساهمت في إعادة تشكيل الذات.
كما توقّف المقال عند فصل “الحب الأول”، معتبرًا إياه امتدادًا طبيعيًا لتلك الصحوة المبكرة، حيث يُعاد تعريف الجمال والحب بعيدًا عن الصور النمطية، عبر شخصية “ديما” التي تمثّل الحضور الإنساني البسيط والعميق في آن.
وخلصت صحيفة الخليج إلى أن «كان يومًا مشرقًا» لا يدّعي تمثيل جيل أو مرحلة تاريخية، بل يقدّم دعوة هادئة للتأمل في البدايات التي صنعت ذواتنا، وفي الأثر الذي تتركه الذاكرة حين تتحوّل إلى نص أدبي صادق، يراهن على العمق الإنساني لا على الصخب.
https://www.alkhaleejdailynews.com/post/it-was-a-bright-day-that-is-how-mr-adel-aldol-his-tale

مقالات وأبحاث
عدد من المقالات والابحاث التي صدرت وتم نشرها في موقع الحوار المتمدن تجدونها على الرابط
التالي
https://www.ahewar.org/m.asp?i=15044
عادل الدول: كاتب يفتش عن الإنسان في حدوده القصوى
يبدو عادل الدول واحدًا من الكتّاب الذين لا يكتفون بكتابة النص، بل يكتبون من خلاله سؤالًا أعمق عن الإنسان نفسه. في أعماله المتنوعة، من الخلود إلى الحرب، ومن الطعام إلى التأويل القرآني، يتكرر الهاجس ذاته: كيف نفهم الإنسان حين يواجه فناءه، وجروحه، وذاكرته، ومعناه؟ هذا التكرار لا يكشف عن تنوع موضوعي فحسب، بل عن مشروع فكري وأدبي متماسك، يرى في كل تفصيل يومي مدخلًا إلى سؤال وجودي واسع.
في كتابه هوس الخلود: من خشية الزوال إلى غواية الأبد، يتضح هذا الميل بجلاء. فالكاتب لا يتعامل مع الموت بوصفه نهاية بيولوجية فقط، بل بوصفه أصلًا نفسيًا وحضاريًا تتولد منه كل أشكال التعويض: الدين، والسلطة، والفن، والنسل، والعلم. ومن هنا يكتب الخلود باعتباره هاجسًا إنسانيًا عميقًا، لا مجرد حلم خيالي أو مشروع تقني. إنه يلتقط الخوف الكامن في قلب الإنسان، ثم يوسعه حتى يصبح مرآة لحضارة كاملة تحاول أن تنجو من فناءها بالرمز حينًا، وبالمعرفة حينًا آخر.
أما في جمر يغفو تحت الرماد، فينتقل الكاتب إلى منطقة أخرى من التجربة الإنسانية: الحرب بما تخلّفه من ندوب في الداخل قبل الخارج. هنا لا تصبح الحرب حدثًا عابرًا، بل خبرة تفتت الزمن الداخلي للناس، وتعيد تشكيل الذاكرة والهوية والنجاة. العنوان نفسه يشي بما يميز هذا العمل: النار لا تنطفئ تمامًا، بل تظل كامنة تحت الرماد، تنتظر لحظة تُستعاد فيها أو تنفجر من جديد. وفي هذا الكتاب يظهر عادل الدول ككاتب يملك حسًا عميقًا بالجرح الإنساني، ويعرف كيف يحوّل الألم إلى كتابة لا تصرخ، بل تتوهج بهدوء تحت السطح.
ويكشف كتاب الإنسان والطعام: فلسفة المائدة وذاكرة الحضارات عن وجه آخر من مشروعه، أكثر قربًا من اليومي وأكثر قدرة على كشف المعنى في التفاصيل الصغيرة. فالطعام هنا ليس مجرد حاجة بيولوجية أو ثقافة مائدة، بل بوابة لفهم الهوية، والذاكرة، والرحلة الطويلة التي قطعتها الحضارات كي تصنع خبزها وملحها وتوابلها. عادل الدول يكتب عن الطعام كما لو أنه يكتب عن الإنسان نفسه: كيف يتشكل، كيف يتوارث، كيف يهاجر، وكيف يحتفظ بشيء من ذاته في ما يأكله ويقدمه للآخرين. وهذه القدرة على جعل البسيط فلسفيًا، واليومي حضاريًا، من أبرز سمات تجربته.
أما في تحرير الوعي في النص القرآني، فإن الكاتب يدخل حقلًا شديد الحساسية، لكنه يفعل ذلك بروح تأويلية تبحث عن المعنى المتجدد لا عن التفسير المغلق. هنا لا يقف عند ظاهر النص، بل يفتح الباب أمام قراءة رمزية تسعى إلى تحرير الوعي من الرتابة، وإلى إعادة الإصغاء للنص القرآني بوصفه مجالًا حيًا للحوار بين العقل والإيمان. وتلك خطوة تكشف عن شجاعة فكرية واضحة، وعن ميل إلى التعامل مع النصوص الكبرى بوصفها آفاقًا مفتوحة لا قوالب نهائية.
ما يجمع هذه الكتب الأربعة، في النهاية، ليس الموضوع فقط، بل الحسّ الذي يكتبها. فعادل الدول يبدو كاتبًا يفضّل الأسئلة الكبرى على الإجابات السهلة، ويكتب من نقطة التماس بين التجربة والفكرة، بين الحكاية والتأمل، بين الجرح والمعنى. وهو في ذلك يراهن على تحويل كل ما هو مألوف إلى ما هو كاشف، وكل ما هو عابر إلى ما هو باقٍ. لذلك تبدو كتابته أقرب إلى مشروع فكري وأدبي يتقصّى الإنسان في مواضع ضعفه وقوته، في خوفه ورجائه، في فناء جسده وبقاء أثره.
إنها كتابة لا تكتفي بأن تحكي، بل تريد أن تفهم. لا تمر على العالم، بل تنصت إليه. ولا تنظر إلى الإنسان من الخارج، بل تدخل إلى طبقاته الأعمق، حيث تتجاور الذاكرة والمعنى والقلق والرغبة في البقاء. ولهذا كله، فإن عادل الدول يثبت، عبر هذه الأعمال، أنه من الكتّاب الذين يكتبون بروحٍ تبحث عن الدلالة لا عن الظهور، وعن الأثر لا عن الضجيج.